الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
176
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الحديث القدسي : « الصوم لي وأنا أجزي به » - وفي تاريخ بغداد صام داود الطائي أربعين سنة ما علم به أهله وكان خرّازا فكان يحمل غذائه معه ويتصدّق به في الطريق ويرجع إلى أهله يفطر عشاء لا يعلمون انهّ صائم . وفي ( العلل ) عن الرضا عليه السّلام علّة الصوم لعرفان مسّ الجوع والعطش ليكون العبد ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا صابرا ، فيكون ذلك دليلا على شدائد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات واعظا له في العاجل ، دليلا على الاجل ليعلم مبلغ ذلك من أهل المسكنة في الدنيا والآخرة ( 1 ) . « والحج تقوية للدين » في ( العلل ) عن الصادق عليه السّلام : لا يزال الدين قائما ما قامت الكعبة . « والجهاد عزّا للاسلام » وفي ( الكافي ) عنه عليه السّلام : ان اللّه تعالى فرض الجهاد وعظمّه ، وجعله نصره وناصره واللّه ما صلحت دنيا ولا دين إلّا به . وعن الصادق عليه السّلام ان اللّه تعالى بعث رسول بالاسلام إلى الناس عشر سنين فأبوا ان يقبلوا أمره إلّا بالقتال - وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله الخير كلهّ في السيف وتحت ظلّ السيف ولا يقيم الناس إلّا السيف والسيوف مقاليد الجنّة والنار . « والأمر بالمعروف مصلحة للعوام » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : كان إذا مر بجماعة يختصمون لا يجوزهم حتى يقول ثلاثا : « اتقوا اللّه » - يرفع بها صوته . « والنهي عن المنكر ردعا » أي : كفا . « للسفهاء » عن الشنائع . وفي ( الكافي ) عنه عليه السّلام أمرنا النبي صلّى اللّه عليه وآله أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة - وعنه عليه السّلام انما هلك من كان قبلكم حيث ما عملوا من المعاصي ، ولم
--> ( 1 ) الصدوق ، علل الشرائع 2 : 378 .